الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١«فإن بقاء العلاقة الأخوية مع المخالفين على الدوام دون إثارة للفتنة، ما لم تمس الجماعة في دينها وأعراضها وممتلكاتها (1)، أمر ضروري وواجب. يقول أبو يعقوب الوارجلاني: «يجوز الغزو معهم والجهاد ويأخذ (المشارك) سهمه من الغنيمة، ويلي لهم على العشر وعلى الغنيمة، ويلي لهم على الفتوى وقسمة المساحات، بشرط أن يعملوا بأمر الله، ويلي أمور المساجد والإقامة … كما يجوز له الصلاة خلفهم إذا أقاموها» (2). هذا إذا كان الإمام عادلا، أما إذا كان جائرا فالعمل في الوظائف التي تنجر عنها محرمات محرَّم، ولا يجوز اتباعهم في المعصية (3). فالأصل في هذه العلاقات هو المحافظة على الكيان الإباضي، ولا شأن للانزواء والانغلاق والحذر من المخالفين بهذه العلاقات، وإذا كان قد حدث هذا فلا شك أنه قد وقع في عصر قد بلغ فيه الصراع المذهبي أوجَهُ» (4).
وتعتبر مرحلة الكتمان هذه فرصة تمكن علماء الإباضية من الدراسة والتأليف وتدوين آرائهم، حيث إن الحركة العلمية لم تنقطع إطلاقا في مرحلة الكتمان. والتاريخ الإباضي يحدثنا عن قيام عدة مدارس في مثل هذه المرحلة كمدرسة أبي عبيدة ومدرسة أبي عبد الله بن بكر، حيث قاما بتحضير وتكوين تلاميذهم بعيدا عن مراكز
محمد
السلطة القائمة.
1 - عدون جهلان، ص 167.
2 الوارجلاني، ج 3، ص 80. - علي يحي معمر، أضواء على الإباضية، ص 24.
-
3 الوارجلاني، ج 3، ص 80.
4 عدون جهلان، ص 167.
272