الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢والحقيقة أن الإباضية في مرحلة الكتمان المعاصرة هم أقرب إلى
التقارب ونبذ الخلافات مما كانوا عليه من ذي قبل (1). وإذا سلمنا أن المذهب الإباضي يعايش حاليا في شمال إفريقيا الجمهور العريض من أتباع المذهب المالكي، وأن المسائل الخلافية بين المذهبين تعدُّ على الأصابع، أدركنا مدى أهمية التقارب المطلوب في هذه المرحلة، وأن هذه المسائل لا تعدو كونها خلافات موجودة بالفعل ليس بين المذاهب التي تكون فرقة أهل السنة والجماعة فحسب، بل هي موجودة بين مدرسة وأخرى داخل المذهب الواحد ..
نظام العزابة:
بعد سقوط الدولة الرستمية اختفى الإباضية بمذهبهم عن الخريطة السياسية، وانزووا في واحات الصحراء بعيدا عن المدن الكبرى. ولم تقم لهم إمامة ظهور حتى الآن وقد فكّروا في إقامة إمامة كتمان ونصب إمام لذلك، ولكنهم لم يستطيعوا. وبعد مشاورات ودراسة للأوضاع ظهر في القرن الخامس الهجري. نظام خاص عرف بنظام العزابة، وقد بقي ساري المفعول في بلاد المغرب حيث يوجد الإباضية، ثم انحسر في المدة الأخيرة في وادي ميزاب جنوب الجزائر، دون سائر مواطن الإباضية (2). ويرجع الفضل في تأسيس وضبط هذا النظام إلى أحد علماء الإباضية الأفذاذ وهو الله أبو عبد محمد بكر بن
1 - عدون جهلان، ص 168.
2 عوض خليفات التنظيمات، ص 12.
273