الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

النساء والأطفال الصغار، والواقع أن عمل هذا المجلس يتوسع ليشمل كثيرا من الميادين الأخرى.

يعود تاريخ نشأة هذا المجلس النسوي إلى نشوء نظام العزابة، وقد يكون بعده بقليل، وذلك للأهمية الكبرى التي يوليها الإباضية للمرأة، التي كانت الحصن الذي صان المذهب الإباضي لمئات السنين، وأثناء الحروب حيث تعرض الرجل للقتل والتشريد، في حين بقيت المرأة المنبع الذي لا ينضب لتزويد الأجيال بالمبادئ الإباضية.

وكذلك انطلاقا من المراحل التي قسمها الإباضية فيما يُعرف بمسالك الدين، فإن مرحلة الكتمان تعتمد أساسا على التنظيم والتحضير الاجتماعي، وفي كل الأحوال فإن المرأة تُعد الحجر

الأساسي لبناء الأسرة والمجتمع (1).

يتكون مجلس الهيئة النسوية من نساء تتوفر فيهن شروط العزابة إلى جانب العفة

والحياء والاستقامة والحنكة في معالجة الأمور. ولا يشترط فيهنَّ حفظ القرآن كله، وتمثل كل امرأة عشيرتها، وعادة ما يكون عددهن اثني عشر عضوا، وقد يزيد وينقص حسب ما تقتضيه الحاجة والمهام. وتتم عملية اختيار الأعضاء لهذا المجلس تماما كما يحدث للعزابة مع استشارتهم قبل إعلان التنصيب.

يعمل المجلس النسوي بالتنسيق مع حلقة العزابة في كثير من الأمور العامة. وإذا كان الموضوع يخص المجتمع النسوي فقط فالأمر إليهنَّ على العموم. فيقمن إلى جانب المهام الدينية بمراقبة عادات وتقاليد

1 - صالح عمر اسماوي، نظام العزابة، رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ الإسلامي، ص 94 وما بعدها.

280