الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١تطورا جديدا ملائما للحياة العصرية التي يعيشها، خاصة وأن الإباضية يعيشون كتمانا علنيًّا ضمن مجتمع إسلامي واسع. وهذه الوضعية جعلت العزابة تضيع كثيرا من مهامها وخاصة السياسية، علما بأن هذا النظام قد عرف عدة تطورات حتى وصل إلى ما هو عليه الآن. والظروف التي تحتم على الإباضية تطوير هذا النظام هي ظروف لم تكن معهودة من قبل، مثل الحرية الواسعة للتعبير لدى الرأي العام، وحرية الانتقاد، إلى جانب انتشار الثقافة والوعي اللذين جعلا الفرد الإباضي في مستوى فهم الأحداث، وما يجري حوله من أعمال العزابة وطرق اختيارهم وانتماءاهم الفكرية والعشائرية، بل والعائلية منها، لأن العنصر الأساس لاختيار عضو العزابة هو الصلاح والتقوى إلى جانب الصفات الأخرى كالكفاءة. وهذا الأساس الذي سار عليه الإباضية في اختيار أئمتهم في كلِّ مراحل حياتهم السياسية السابقة، المحافظة عليه، إلا أنه لا بدَّ أن يتم ذلك في إطار من التوازن
يجب
تقديم
الاجتماعي، بالتمثيل الواسع قدر الإمكان لأكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع حسبا ونسبًا حتى لا يسير الإباضية بهذا النظام رويدا رويدا إلى المركزية السلطوية، لأن الصلاح والتقوى والمواهب ليس حكرا على قوم أو عائلة دون أخرى، بل وأكثر من هذا وفي سبيل إيجاد مجتمع متوازن ومحافظة على وتيرة الطاعة للجماهير، فإنَّه الحكمة من المفضول وفي محيطه أفضل منه، وذلك عند اللزوم، لأنه رغم نقاء وقوة الأسس المتعمدة في الاختيار فإن رياح الديمقراطية وروح النقد أقوى، وهذا لا يتناقض مع الشريعة الإسلامية. الشريعة الإسلامية. كذلك حتى لا يتناقض الإباضية مع مبادئهم، ومن بينها عدم حصر الخلافة في قوم دون قوم،
282