الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣به التنظيم والهيكلة الاجتماعية، فلا يستطيع أن يترصد كل ما يحدث في المجتمع، لأن أقرب سلطة لأن أقرب سلطة إلى الضعيف والفقير والأرملة والمجنون والسفيه واليتيم بعد الأسرة إنما هي العشيرة. كما أن الدولة لا تستطيع بمفردها التكفل ماديا ومعنويا بكل الأفراد، من هنا تتجلى أهمية
العشيرة.
هذه بعض المعلومات عن مرحلة الكتمان لدى الإباضية، والتي تعتبر بحق مرحلة أساسية بحيث يتوقف وجودهم واستمرار عقائدهم على مدى نجاحها.
والإباضية في العصر الحديث يعيشون مرحلة الكتمان العلني، وذلك بالتقارب مع أفراد المجتمع الكبير، والتفاعل مع مختلف التطورات التي يحياها هذا المجتمع، وذلك بالمرونة والاعتدال التي يتميز بها المذهب
الإباضي. يقول الدكتور عمر فاروق: «وهنا لا بد من القول بأن المذهب الإباضي أظهر مرونة واعتدالا ونظرة توفيقية بحيث يتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية، وفي ذلك يكمن سر نجاح الإباضية واستمرارها لأكثر من اثني عشر قرنا من الزمان» (1).
إن ما يمكن استخلاصه من هذا الفصل هو تميز الإباضية عن أهل السنة والجماعة بخصوص مسألة تنوع الإمامة، وسبق أن بيننا أن سبب
انعدام هذه الميزة لدى السنة
يعود د بالدرجة الأولى إلى ما تمتعت به هذه
1 عمر فاروق التاريخ الإسلامي، ص 64.
284