الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الفرقة من مكانة سياسية هامة على الصعيد الإسلامي، وريادتها للدول الإسلامية. وهذه الوضعية في نظرنا هي التي جعلت علماءنا السنيين لم يفكروا في البحث عن أنواع أخرى من أنماط الفكر السياسي التي تسمح لهم بالاستمرار في ظروف القهر والاستبداد.
كما أن نظرة هؤلاء العلماء أزاء بعض القضايا الإسلامية، كمسألة الخروج عن الإمام الجائر، وتفسيرهم إياها تفسيرا استسلاميا حسب ظواهر النصوص وليس على ضوء القرآن، هي التي تبطت عزائم الفقهاء السياسيين دون التعمُّق في الفقه السياسي، في حين حين أن مثل هذه الظروف هي التي أجبرت الفرق الأخرى إما على الاختفاء نهائيا مثل الخوارج جميع فرقهم، أو على التفكير في سياسة وسلوك سياسي اجتماعي يكفل لهم البقاء والاستمرار، وهذا ما حدث لفرقة الإباضية، باختيارها لأسلوب الكتمان.
وعندما نعود إلى الواقع الإباضي في ظل مرحلة الكتمان نجد أن هذه المرحلة قد طالت فالإباضية لم يظهروا بدولتهم منذ عدة قرون. فهل أصبح قيام دولة إباضية أمرا مستحيلا؟ أم إن هناك ظروفا أخرى
حالت دون ذلك؟
ما نراه هو أن هناك عدة عوامل ساهمت في عدم ظهور الإباضية بدولتهم من جديد، وعلى رأس هذه العوامل قلة عدد الإباضية، هذا إلى انهماكهم في الإصلاح الداخلي للمجتمع، ثم التخلي عن الدعوة إلى مبادئهم. وكذلك تعاقب الظروف غير الملائمة كالاستعمار الأجنبي، والمواقف الإسلامية غير الواضحة نحو المذهب
ويرجع
285