الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨نتائج القسم النظري
اشتمل هذا القسم النظري على أربعة فصول تناولنا فيها أهم الخطوط العريضة لنظرية الإمامة عند أهل السنة والجماعة و الإباضية مقارنة مع الشيعة والمعتزلة. وخلال عرضنا لآراء ونظريات الفريقين استطعنا حصر أهم مسائل الخلاف. إن ما يمكن قوله إن هذه الاختلافات لا تعدو أن تكون مسائل فرعية اجتهادية وإن كلا المذهبين له في ذلك أدلة وشواهد من الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين ثم أئمة كل مذهب. ولقد لعبت الأصول العقدية من جهة، والظروف التاريخية لكل فرقة من
جهة دورا هاما في تحديد معالم النظرية السياسية لدى كل مذهب. إن الإباضية وأهل السنة لم يختلفوا في الإمامة من حيث المفهوم والوجوب والوحدة وطرق إثباتها وشروط أهل الحل والعقد ولا في نصب الإمام، بل كان اختلافهم على قدر ضئيل جدا في مسألة الشرط القرشي، حيث اعتبره الإباضية من شروط الأفضلية، في حين عده
السنيون شرطا ضروريا.
والمسألة الثانية هي
قضية عزل الإمام والخروج عليه، فالإباضية في
هذا الموقف أجازوا العزل والخروج إذا توفرت شروط نجاح الثورة وتغلب جانب الانتصار على جانب الفتنة، أما أهل السنة والجماعة فقد حرموا الخروج واستندوا في ذلك إلى أحاديث أخذوها على ظاهرها، ولم يفسروها على روح القرآن ومبدإ إقامة الدين.
وقد لاحظنا ظهور بعض آراء لعلماء معاصرين من أهل السنة
289