الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

إن شيوع حرية التفكير في عصرنا، وعمق الفهم بالتفكير الفلسفي، وبعد النجارب الطويلة للفكر الإسلامي، وبعد أن ابتعد التاريخ الإسلامي

عن جميع المؤثرات التي جعلته يسير في اتجاه معين، فإنَّه لا هذه الأمة

يسع.

إلا أن ترى رأي الإباضية في كثير من مسائل الحكم والسياسة إذا أرادت أن تعود إلى الخلافة النبوية. وذلك بدون إقامة أي وزن للقرشية أو الهاشمية أو القبلية أو الطائفية عموما، إلا في موضوع الترجيح عندما تتساوى القدرات والكفاءات والمواهب لدى المسلمين وفي أمَّة تشمل الملايين من

مختلف المستويات مواهب وأخلاقا (1).

يقول الشيخ عبد الحليم محمود في هذا الموضوع: «أما رأيهم في الإمامة -يعنى الإباضية - فإنَّه الرأي الذي يؤيده الاتجاه الحديث، ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه» (2).

ولا شك أن هذه الآراء التي جاء بها فقهاء من أهل السنة، والمؤيدة

للنظرية الإباضية ليست من قبيل الصدف ولا من باب التعصب لمذهب دون آخر، بل إن الأمر يعود لعدة عوامل كان التاريخ والأحداث من وراء تكوينها، وذلك عن طريق استنطاق التاريخ، والتعمق في فهم الأحداث مع مقارنة ذلك بما أتت به النصوص، فتبلورت بذلك هذه الآراء وقويت حجتها.

كما أن هذه النظريات قد نودي بها في القرن الأول الهجري قبل نحول الخلافة إلى الوراثة وبعدها، بيد أن علماء العصر في كل مذهب بدعوا يتحققون من صحتها، وهذا على إسلاميتها وسلامتها.

1 - علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ.

2 - عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 19.