الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

مظلة لإخفاء نواياها القبلية» (1).

ويقصد المؤلف بالفرق الأخرى غير أهل السنة والجماعة الذين كانوا حكاما في أغلب فترات التاريخ، وقد وصف كثير من المؤرخين الخوارج بعدة أوصاف شاعت في القرن العشرين، منها أنهم يمثلون: جمهوريي الإسلام، وذلك بتمسكهم بالديمقراطية في الحكم.

- بيورتان الإسلام، وذلك لتمسكهم بالقرآن والسنة. - ثوربي الإسلام، وذلك لحضهم على الثورة ضد أئمة الجور. - بولشفيك الإسلام، وذلك لتطرفهم في الدفاع عن عقيدتهم (2). وفي كل مرة يجب أن نشير أن أكثر الكتاب عندما يطلقون لفظ الخوارج فإنهم يقصدون بذلك جميع فرقهم، والإباضية في اعتقادهم من ضمنهم وهذا نتيجة لخلطهم بين الفرقتين عقديا، وعدم الاتفاق على تحديد مصطلح الخوارج.

وإذا جاز أن نصف الإباضية بالوصفين الأولين أي التمسك بالقرآن والسنة والمنهج الديمقراطي في الحكم، فإنَّه يجب تحديد مفهوم الحض على الثورة ضدَّ الجور في الوصف الثالث، لأن الفارق بين الإباضية والخوارج يكمن في هذه المسألة (3). أما فيما يخص النقطة الرابعة والخاصة بالتطرف في العقائد، فبالنسبة للإباضية يجب استبدال كلمة التطرف وتعويضها بكلمة التشدد. لأن التطرف يعني أحيانا تجاوز الحدود والغلو في الدين والإباضية لا يعرفون غلوا ولا تسيبا.

1 عمر فاروق التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين، ص 40. 2 عمر فاروق نفسه، ص 33.

-3 - راجع بحث "الإباضية ليسوا خوارج" في المبحث الثاني من المدخل.

293