الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

تمهيد

لقد تطرق فقهاء السياسة الشرعية إلى جميع جوانب الحياة السياسية، وتناولوا الدولة وأجهزتها كالإمام ومجلس الشورى والولاة والقضاة والجيش. وبما أن الموضوع شاسع فقد وقع اختيارنا على مواضيع معينة للتطبيق، نظرا لأهميتها واستراتجيتها في التنظيم السياسي، وبالتالي معرفة مدى نجاح هذه الأنظمة السياسية، وهل فعلا وفقت إلى تنفيذ أحكام الله؟. وهذه المواضيع هي:

1. طريقة انتخاب الإمام ومبايعته.

2 قبيلة الإمام، وولاية العهد.

3 سيرة الأئمة، ومدى تطبيقهم للخلافة النبوية.

4 عزل الإمام، والخروج عليه.

فبالنسبة للنقطة الأولى والمتعلقة بطريقة اختيار ومبايعة الإمام، فإنَّها تعتبر أس النظرية السياسية للمذهبين محل الدراسة، وذلك بحكم انتمائها إلى مدرسة الاختيار والشورى، وفق ما نظره فقهاء السياسة الشرعية، فإنَّه لا ينبغي للمذهبين أن يخرجا عما للمذهبين أن يخرجا عما رسمه العلماء، إذ الخروج يؤدي حتما إلى الوقوع في توريث الحكم، مهما كانت صيغته، وراثية محضة أم استبدادية.

ولقبيلة الإمام وولاية العهد ارتباط وثيق بالموضوع الأول، ذلك أن الاختيار يستدعي عدم بقاء الخلافة في قبيلة أو عائلة واحدة إلا إذا

297