الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠حدث هذا بالاختيار الشوري. ثم إن ولاية العهد التي توحي بوراثة الحكم، والتي وضع العلماء السنيون لها ضوابط من شأنها ضمان السير الديمقراطي للحكم حتى لا ينزلق في هوة الاستبداد واحتكار السلطة. أما الموضوع الثالث فيتعلق بسيرة الأئمة أنفسهم وحرصهم على تطبيق الخلافة الشرعية، حيث إن السيرة الشخصية للخلفاء لها تأثير مباشر على ممارسة الحكم، فعادة ما تؤثر هذه الشخصية على آراء الخليفة لتصنع منها قرارات تعبر عن ميوله وأفكاره.
ولقد تطرق الموضوع إلى السياسة الداخلية والخارجية من حيث إنَّهما مرآة تعكس شخصية الإمام في رعاية الأمة والنظام عموما، وفي
معاملة الأجانب سواء أكانوا مسلمين أم غير ذلك.
أما الموضوع الأخير فهو المعيار الحقيقي لتقويم تلك السياسات المطبقة على الرعية، ويتعلق الأمر بالخروج وعزل أئمة الجور. وهذه من النقاط المختلف فيها ما بين نظرية الصبر، ونظرية وجوب الخروج أو الجواز. فلا يعقل أن تثور الأمة
الأمة إذا ما سيست بالعدل وطبقت عليها
أحكام الله، وإذا حدث هذا في ضوء العدالة الإسلامية أصبح بغيا يجب
محاربته.
وإذا اعتبرنا أن وقعة صفين هي الحد الفاصل والنهاية للفترة الرشيدة، والتي طبقت نظريات الحكم الإسلامي بكامل صوره، وأصبحت معتمدا ومرجعا للفقهاء السياسيين من بعد، اتفاقا، وهذا فيما عدا الفتنة الكبرى أيام عثمان بن عفان، فإن الأمور قد تغيرت
كثيرا بعد ذلك.
298