الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١ولقد ثبت الكيان الأوَّل ببلاد الشام، واتخذ من دمشق عاصمة له، وتمثل في الدولة الأموية، بينما تمركز الكيان الثاني ببغداد في العراق، ممثلا في الدولة العباسية.
ولقد صاحب قيام الدولتين الإسلاميتين الأموية والعباسية- ظهور عدة كيانات سياسية، إباضية، وتمثل ذلك في إمامة عمان بالمشرق، والدولة الرستمية ببلاد المغرب، والتي اتخذت من تيهرت عاصمة لها، وقام حكم هذه الدول في فترات زمنية متقاربة، أي خلال القرون الثلاثة الأولى من الهجرة، وهذا ما جعلنا نركز عليها لإجراء عملية المقارنة بيسر، حيث إن الظروف الزمانية والمكانية من العوامل التي تسهل البحث جلاء. وهذا رغم وجود بعض الدويلات الصغيرة، سواء أكانت سنية مثل الأغالبة والأدارسة بالمغرب أم إباضية مثل إمامة أبي الخطاب بطرابلس وطالب الحق باليمن.
فهل طبق المسلمون نظرياتهم السياسية في الواقع العملي؟ أم إنهم وقعوا في الهوة السحيقة التي تحدث عادة بين التنظير والتطبيق، مثل غيرهم من الأمم التي اتبعت الأحكام الوضعية؟ وإلى أي مدى اقتربت هذه الأنظمة في ممارساتها السياسية إلى الحقيقة والمأمور بها شرعا؟ وما أسباب ذلك إذا لم تطبق ما نظره علماء الإسلام؟ إذ العبرة بالإرادة الخيرة للخلفاء والأئمة، واتخاذ كل الوسائل للوصول إلى التطبيق الكامل لأحكام الله؟ امتثالا لقول الحق تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم) (1).
1 - سورة التغابن آية 16.
299