الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥لمبايعة الخلفاء، وقد تتغير بعض الأدوار أو تخفُ بعض المعاملات ويبقى الهدف واحدا وهو تمرير المقررات. ولا يختلف المؤرخون السنيون في استثناء الخلفاء الصالحين، ويجمعون على معاوية الثاني والخليفة عمر بن عبد العزيز من الأمويين اللذين أرجعا الأمر إلى المسلمين في مسالة مبايعتهما، والواثق من العباسيين الذي لم يعهد إلى خليفة بعده (1).
ومن خلال استقرائنا للتاريخ ومقارنة ما فعله الخلفاء السنيون مع ما قام به الأئمة الإباضية، نجد الفرق واضحا باعتراف المؤرخين السنيين أنفسهم (2). فهل من الإسلام أن يوقف حارسان بسيفيهما على رأس كل عضو أهل الحل والعقد أثناء المبايعة حتى لا ينطق بشيء يعارض إرادة
من
الخليفة؟ وهذا ما فعله معاوية من أجل أخذ البيعة لابنه يزيد.
وهل من الشرع تكبيل الناس بالحلف بالطلاق والعتق والحج مشيا على الأقدام لأخذ البيعة لولي العهد؟ ملاحظة أن هذه المعاملة لم تكن قد بقيت هي بذاتها، فقد بقيت في مضمونها المكره مع تطور في الكيفيات، وهذا ما لم يحدثنا عنه ابن الصغير وكتاب سنيون آخرون أمثال عثمان الكعاك، والدكتور عيسى الحريري بخصوص الإباضية، وهذا باستثناء ما سبق ذكره من بيعة أبي بكر واليقظان بن محمد من
1 - أحمد شلي التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 2، ج 3. 2 - انظر كيف بويع الأئمة الإباضية في كتاب: عثمان الكعاك، موجز تاريخ الجزائر. عبد الرحمن الجيلالي، تاريخ الجزائر العام - مبارك الميلي، تاريخ الجزائر.
333