الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤والشيء الأساسي الذي تغير في الحقيقة وكان سببا في اتباع جميع الأساليب الأخرى إنما هو قلب نظام الحكم من شوري إلى وراثي وهذا باتفاق جميع المحللين السنيين أنفسهم (1).
فلا غضاضة ولا شبهة في الموقف إذا شهد الإنسان بنفسه على عدم مطابقة الفعل مع القول، وهذا ليس مع ما نظره فقهاء أهل السنة والجماعة فحسب، بل مع الشرع أيضا، فالخلفاء السنيون انحرفوا عن أحكام الله» (2). ولم يخرجوا عن الدين لأن عملهم هذا قد أصاب أسلوب السلطة، وبقي الانحراف في القمة دون أن تتأثر به العامة. على أنه رغم كل هذا فقد كانت لهذا الانحراف بعض الميزات الحسنة، وهذا ما سنراه في السياسة الداخلية والخارجية.
وخير دليل على هذا الحكم سلبية عملية المبايعة- هو ما قام به بعض الفقهاء السنيين مواجهةً لمثل هذه المواقف، أمثال الإمام مالك بن
أنس وما لاقاه من العباسيين حينما أفتى بأنه لا يمين على مكره (3). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الميزة كانت الأسلوب العام والغالب
-
محمد
1 - انظر في ذلك مصادر التاريخ الإسلامي ومنها محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية - أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية. – حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام. محمد عمارة الإسلام وفلسفة الحكم. الغزالي الإسلام والاستبداد السياسي. - محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية. -2 محمد الأمين الإسماعيلي، مقابلة. 3 - انظر تفصيل المحنة في كتاب محمد أبو زهرة تاريخ المذاهب الإسلامية، ج 2، ص 204. انه لقي من العباسيين ضروب التعذيب، فقد ضربه حاكم المدينة جعفر بن سليمان بالسياط حتى انخلعت كتفه، فكن يستعين على حمل يده اليمنى باليسرى، لأنه أفتى بفساد بيعة الخلفاء بالقهر والإكراه راجع صبحي الصالح النظم الإسلامية، ص
وروي
332
214