الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

ظهر الإسلام واعتمد في دعوته على العصبية العربية، وحارب جميع العصبيات الجزئية، ووحد العرب بإحياء العصبية الكلية القائمة على الدين، وجعلها سندا قويا لنشر تعاليمه وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث في هذا المعنى منها قوله من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله» (1).

وبعد وفاته المسار الصحابة على سيرته، وأقاموا دولتهم على أساس عصبية الدين، ولم يفرقوا بين هذا وذاك إلا بما يحمل من تقوى وصلاح وبدخول العقد الرابع الهجري بدأت فقاعات من العصبية العربية تظهر على سطح الأحداث، وبدأت بعض الأعناق تشرئب إلى السلطة، وبدأ التشيع الحزبي.

وبتفوق معاوية انتعشت العصبية العربية وعمت وسيطرت على سائر العصبيات الأخرى، ودبَّ الوباء العنصري ليشمل ليس فقط الخلفاء، بل والولاة أيضا، فكان الخليفة يتملق لقومه ويعطف عليهم ويناصرهم ويوليهم إدارة الأقاليم وشايعه في ذلك أكثر الولاة، وقد كانت هذه السياسة نقطة ضعف جعلت رياح الزوال تعصف بدولتهم (2).

ثم قامت الدولة العباسية وبنت مجدها على أنقاض الأمويين، وقد

1 - رواه أبو داود بلفظ: "من ولاه الله ع شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم". ج 2، ص 22. . كتاب الخراج، باب فيما يلزم الإمام. ج 2، ص 22. – ورواه أحمد بلفظ: "من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة الله" أحمد، ج 1،

ص 8.

-2 - محمد الخضري بك، تاريخ الأمم، ج 2، ص 488 وما بعدها.

337

2 ..