الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠كانت عصبيتها من الناحية العرقية هي التشيع للبيت العباسي، باعتباره العاصب الوحيد للرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته. ومن الناحية السياسية لاسترضاء هؤلاء الأعاجم الذين اعتمد عليهم الخلفاء في بقائهم في الحكم، فبعد أن اعتمد العباسيون على سياسة تقديس علي في أوَّل أمرهم، انتقلوا في سياستهم هذه إلى وجهة أخرى تمثلت في تقديس أبي بكر وعمر وتفضيلهما على علي، مما جعل نار العلويين تشتعل أكثر، وبدؤوا يصبون إلى قلب الأوضاع لصالحهم (1).
فمن هذا الواقع التاريخي الإسلامي نجد أن عنصر القبيلة قد كان له دور كبير في إسناد الحكم إلى هذا الخليفة أو ذاك، كما أن كلا
النظامين قد انطلقا في بناء كيانه على مبدإ العصبية القومية.
إن السند الوحيد والديني الذي جعل هذه الوضعية العرقية تسود، هو فكرة حصر الخلافة في عنصر واحد هو العنصر القرشي، وقد تمسك الخلفاء جميعهم بحديث جعل الخلافة في قريش، والذي لم يكن سوى إخبار بواقع الأمر من الرسول (2)، مع اختلاف في البطون القبلية. يري أن الخلافة يجب أن تكون في عرب قريش عموما، والآخر
فهذا
يري حصرها في البيت النبوي.
وقد اختار الأمويون العرب كعنصر أساس في بناء دولتهم، ثم لم يلبثوا أن جعلوها في بني أمية ليضمنوا الولاء الكامل من ولاتهم، وبعد ذلك زادت الوضعية انحصارا فأصبح الصراع بين الفرعين السفياني
والمرواني.
1 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 488 وما بعدها.
2 - انظر تفسير ذلك في مبحث رأي العلماء في القرشية، الفصل الثالث من القسم الأول.
338