الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١وهذه السياسة هي التي أدت إلى كون العباسيين قد عاشوا مدة حكمهم في صراع مرير مع أبناء عمومتهم العلويين، مما اضطرهم إلى الاستعانة بغير العرب، وليس هذا بسبب إسلامهم بل هو من باب عدوّ العدو صديق، حيث كان الفرس خاصة، وهم أصحاب حضارة بائدة، يرون ويصبون إلى استرجاع سطوتهم، فوفّر لهم الخلفاء العباسيون تلك الفرصة، فكانت القاضية على أيديهم (1).
وبهذا يكون الخلفاء السنيون قد استغلوا النص على قرشية الخلافة، بغية ضمان السلطة في أيديهم، فقد حاولوا تطبيق نظرية ولاية العهد السنية، والتي كانت على شروط وضوابط تضمن مسيرتها الشورية. ولا تسقط الحكم في الاستبداد والوراثة فهل سار خلفاؤنا على هذا المبدإ؟ أما بالنسبة للإباضية فإنَّهم من الناحية النظرية قد اعتمدوا مبدأ حقّ الخلافة لكلِّ مسلم تتوفر فيه شروط الإمامة، واعتبروا أحاديث تخصيص قريش بالإمامة أحاديث ترقى لتكون إخبارا بواقع المسلمين آنذاك، ولا تنصرف إلا إلى كون القرشية شرطا من شروط الأفضلية إذا تساوى
المقدمان للخلافة.
وقد تقدَّم أن الإباضية لا يولون اهتماما كبيرا للعرق والنسب العائلي، ولا يقدح في الإمامة إذا تولاها أحد أقرباء الإمام بعده، بما في ذلك أحد أبنائه. فالإباضية يعتمدون على أساس عصبية الدين وتوفر شروط الإمامة، وهذا ما جعل غير الإباضية يقولون بوراثة الحكم الإباضي لدى أئمة الدولة الرستمية معتمدين في ذلك على آرائهم في الحكم والسياسة، جاهلين آراء الإباضية في ذلك. في حين أن الإباضية
-1 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 488 وما بعدها.
339