الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

أول: أهل السنة والجماعة

إن اتباع الخلفاء السنيين لأسلوب ولاية العهد كطريقة وحيدة لتولية الخلفاء، لم يكن مخالفا نظريا لما نظره علماء السياسة الشرعية السنيون، وقد كانت هذه المسألة من المفارقات بينهم وبين الإباضية، ث اعتمد الأوَّلون ثلاثة طرق، في حين رفض الإباضية ولاية العهد

كأسلوب للتولية، وهذا خشية الوقوع في ميراث السلطة.

من

وقد اتبع الأمويون والعباسيون أسلوبا يكاد يكون متشابها حيث الهدف في تولية العهد لأقربائهم عموما وأبنائهم خصوصا، وهذا أيضا ليس مخالفا للرأي السني، بل المخالف هو استعمال النظامين عدة وسائل لضمان وصول المعهود إليه إلى السلطة، سواء كانت الوسيلة شرعية أم غير شرعية، مما أدى إلى إحداث فتن وقلاقل وتناحر بين العائلات، وعدم الاستقرار الأمني في الدولة بصفة عامة (1).

وأصبحت هذه السنة فيما بعد الطريقة الوحيدة المتبعة من قبل أكثر الخلفاء السنيين في الأنظمة الكبرى التي تركت آثارا على صفحات التاريخ الإسلامي، كالأمويين والعباسيين والعثمانيين، أو الدول الصغيرة كالأغالبة والأدارسة في المغرب والدويلات المستقلة في المشرق

الإسلامي، كاليمن وصنعاء والموصل وغيرها (2).

1 - حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية. ص 29 - محمد جلال، نشأة الفكر السياسي،

ص 114.

2 - محمد الخضري بك، محاضرات في تاريخ الأمم، ج 2، ص 383 وما بعدها.

341