الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤وهذه الطريقة المتبعة في ولاية العهد هي الغالبة على هذه الأنظمة،
مما جعلها تغطي بعض الخلفاء الذين خرجوا وشذوا عن هذه القاعدة،
واتبعوا في ذلك الطريقة الشرعية وتركوا الأمر للمسلمين كما سنرى. وإذا كان الأمر في المسألة متوقفا على مدى تطبيق الرأي السني شكلا ومضمونا، فإن الخلفاء قد أفرغوا ولاية العهد من الضوابط التي وضعها علماء السياسة الشرعية، وهذا مسايرة لأهوائهم.
وقد اتفق جميع المؤرّخين أن الخلفاء عدا القلة لم يطبقوا ولم
منهم
مع
يعطوا للنظرية الخاصة بولاية العهد حقها وفق ما نظره العلماء، العلم أن كثيرا من علماء أهل السنة المعاصرين لم يوافقوا على مبدإ ولاية العهد كطريقة سليمة لإثبات الإمامة، ويذهبون في ذلك مذهب الإباضية، أمثال الدكتور أحمد شلبي (!)، والدكتور حسن علي إبراهيم (2). وقد كانت الأساليب التي اتبعها خلفاء أمية بني وبني العباس هي
نفسها التي اتبعت أثناء البيعة وتولية أبنائهم.
هي حصرها في
إن أهم ميزة ميزت ولاية العهد في هذه الأنظمة الأبناء بصفة عامة، وهذه الصفة قد لا تضمن دائما الكفاءات المطلوبة للإمامة هو ما صدَّقه الواقع، ولم يتَّبع الخلفاء في ذلك تقاليد تولية العهد التي قد تخرج في الأبناء إلى الإخوان أو الإمام بحثا عن الكفء، وهذا ما جعلهم يتخذون كل الوسائل الحصر هذه الولاية في الأبناء (3)، وقد كان
1 - انظر: أحمد شلبي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 128.
2 حسن علي إبراهيم، النظم الإسلامية، ص 41. -3 من ذلك ما حدث من خلع المنصور لولي عهد السفاح عيسى بن موسى بن محمد بن علي راجع حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام، ج 3، ص 46/ 28.
342