الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩ينطلق الإسلام من مفهومه لمبادئ الفلسفة السياسية للحكم من أن الحكم الله وحده. وهو الوحيد المشرع، وأن الحاكم ما هو إلا منفذ الله ويعتمد في حكمه على قاعدة الشورى. وكلُّ المؤمنين
لقوانين
إخوة (1).
وأن الإسلام قد شرع لصالح المؤمنين قاطبة، دون أن يميز طبقة عن أخرى. من هنا فإنَّه لا يوجد أي مبرر عندما يحكم الحاكم لصالح فئة
معينة
من المجتمع. وقد انطلق الإسلام في بناء قواعد الحكم والسياسة بين الناس، وبناء الدولة على أسس متينة هي:
• الأخوة الدينية: إذ لم يول الإسلام أي اعتبار للجنس أو اللون أو المواطنة والسكن في بلد معين من أجل بناء الدولة التي يتم فيها تطبيق أحكام الله.
التكافل الاجتماعي وهو أن يكون شعور الفرد بمسؤوليته نحو الآخرين يؤدي به إلى التماسك الاجتماعي، فيكفل بعضه بعضا. . الشورى وهي من الأسس السياسية لرعاية أمور المسلمين. وعلى أساس الشورى يتمكن المجتمع من المشاركة في الحكم
مباشرة، مما يعزز شعوره بالمسؤولية الجماعية.
• العدل وهو أساس الملك كما قيل. وهو السبيل الوحيد الذي
يطمئن به المواطن للوصول إلى حقوقه (2).
اعتمادا على هذه المبادئ والأسس تصبح الدولة الإسلامية ممكنة
LouisGardet.P 277. - 1
2 محمود شلتوت الإسلام عقيدة وشريعة، ص 445 وما بعدها.
357