الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢الأمويون على العرب بصفة خاصة لتكوين المجتمع الإسلامي السياسي واعتمدوا على قريش وبني أمية لإرساء قواعد العرش الأموي في الحكم بصفة أخص. أما بنو العباس فقد اعتمدوا على الموالي من الفرس ثم الأتراك من بعدهم. فقد اعتزوا بهؤلاء مرة، وكادوا لهم مرة أخرى عبر تاريخهم السياسي الطويل (1). وبصفة عامة فقد كانت «دولة بني العباس أعجمية، خراسانية، ودولة بني مروان أموية عربية» (2).
وقد أتَّبع كل من النظامين أساليب مختلفة في سبيل تثبيت عروشهم داخليا. وهذا الأخير هو الهدف الوحيد الذي يجمعهما.
خصائص السياسة الداخلية الأموية:
تميز النظام الأموي عن العباسي بعدة مفارقات مكنته من توطيد الحكم والتسلط على المسلمين بواسطة حفنة صغيرة من بني أمية وأتباعهم. فمن هذه الأساليب استغلال الجانب الديني والفلسفي لحياة
الإنسان.
1 - فمنذ أن حلّ معاوية في السلطة الإسلامية حدثت عدة تحولات فكرية لها صلة وثيقة بالتحولات السياسية، حيث سار حكم بني أمية بصفة عامة على مبدإ الجبرية ومفهوم الإرجاء. فمن خلال نظرية الجبر استطاع هؤلاء الحكام أن يثبتوا في أذهان الرعية أن الإنسان لا حول له ولا قوة، وأن جميع أفعاله مخلوقة لله تعالى ومقدرة من الله، وهذا لتبرير
-1 محمد الغزالي الإسلام والاستبداد السياسي، ص 208 - حسن إبراهيم حسن، تاريخ
الإسلام، ج 2، ص 192.
2 الجاحظ، البيان والتبيين، ج 3، ص 365.
360