الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

التحولات السياسية الجديدة المتمثلة في انتقال الحكم من الشورى إلى الوراثة. فبالجبر يستطيعون تبرير مظالمهم التي ينسبونها إلى قضاء الله وقدره، وبالإرجاء يحاولون الإفلات من الحكم على إيمانهم بعد ارتكابهم المظالم. وقد أشاعوا هذه الفكرة وشجعوا مذهب الجبر، وأخذوا به جميعهم، وعملوا على نشر هذا المذهب بمختلف الوسائل (1). وحاولوا بكل ما في وسعهم القضاء على فكرة حرية الإرادة لا من الناحية الدينية فحسب، بل حتى من الناحية السياسية. وهذا خدمة لتحولاتهم، إذ لا يتمُّ لهم ذلك إلا بهذه الأفكار التي تخضع

الرعية (2).

وقد استغل الأمويون الجانب الروحي للمسلمين لتمرير سياساتهم، حيث إن العاطفة الدينية أقوى العواطف، وبها يستطيع فرد واحد أن يقود الآلاف من الأفراد. وقد اختار الأمويون هذه السياسة الروحية لقرب المسلمين من حياة الرسول والخلفاء الراشدين، فكثير منهم

1 - في هذه الفترة من التاريخ الأموي ظهر غيلان الدمشقي بن مسلم، وقيل غيلان بن مروان، وقيل ابن يونس كان أبوه مولى من موالي أمير المؤمنين عثمان بن عفان، من. كان الفقه في أصل مصري، من أصحاب الحسن البصري، واشتهر اسمه كصاحب فرقة سميت بالغيلانية نادت بأن الإنسان حر مختار في تصرفاته وصانع لأفعاله. ولقد قامت الغيلانية بنشاط سياسي هام ضد الأمويين. أخذ غيلان مذهبه في القدر والحرية والاختيار عن الحسن بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب. انظر: محمد عمارة، مسلمون ثوار، ص 60. 2 - عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الإسلام، ص 203. - أحمد أمين، ضحى الإسلام، ج 3، ص 81. - محمد عمارة مسلمون ثوار ص 60. - محمد عمارة، الإسلام وفلسفة الحكم، ص 185.

361