الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠ثانيا: السياسة الخارجية
1 أهل السنة والجماعة
تدخل مسألة العلاقات الخارجية ضمن مسؤولية الخليفة، ولا تتحدد فقط بالدفاع عن بيضة الإسلام، بل تتعدى إلى مواصلة نشر الإسلام بصفته خليفة الرسول الله، ومن ثم تترتب على هذه الوظيفة عدة معاملات تتنوع حسب الظروف التي يعيشها النظام
الإسلامي.
وقد سعى الإسلام في الأرض ناشرا السلم الذي يمثل العلاقة الأصلية بين الناس في الحياة. وعلى هذا المبدإ بني الإسلام سياسته وعلاقة المسلمين بعضهم ببعض من جهة وبينهم وبين غيرهم من غير المسلمين من الأمم المختلفة من جهة أخرى (1). وتبقى قاعدة عدم
الإكراه في الدين للرعية هي أصل المعاملات.
وانطلاقا من
هذا المبدإ كان لزاما على الدولة الإسلامية أن تبني
علاقاتها سواء مع المسلمين كدول أو مع الأمم الأخرى، على أساس
من السلم. هذا
من جهة، ومن جهة أخرى فإن على الدولة الإسلامية
أن تقوم بواجب الدعوة للإسلام حتى تقوم الحجة.
وفي إطار العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية فقد كان لها ثلاثة
اتجاهات:
علاقات مع الأمم الأجنبية التي لم تكن قد سمعت بالإسلام، ومن
-1 محمود شلتوت، ص 465.
428