الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩ما جعل الخلفاء يبتدعون مصادر أخرى مالية عرفية غير شرعية. وهي مجال انتقاد الفقهاء. إلا أنَّه لا بدَّ أن نشير إلى نقطة هامة كانت نتيجة مباشرة لهذه
في
كلا
أنظار
السياسة، وتخص المستوى الداخلي، وهو ما عرفته الحياة العامة النظامين، والناتجة عن سياسة إبعاد القصر وأعمال السياسة عن الناس، فاطمأنوا على هذا الجانب الخاص بالحكم، مما جعل الحياة الثقافية والاقتصادية والفنية وعملية الترجمة تزدهر، فتنافس العلماء في البحث والتأليف، وأصاب المجتمع الغنى، وعاش في الملاذ إلى حد
الإسراف.
وكان للجانب الإباضي أيضا نفس النتائج رغم المنطلقات السياسية والتطبيقات العملية لها.
وإذا كان الحكام السنيون قد اتبعرا سياسة الاستحواذ على كلّ شيء، وبث الأفكار كنظرية الجبر والإرجاء والحق الإلهي، لضمان استمرارية النظام، فإن الإباضية قد انتهجوا سياسة الانفراج وحرية الرأي، إلا أن هذه السياسة الأخيرة قد أدت بهم إلى الزوال نتيجة الإفراط في الديمقراطية غير المسؤولة، مما وفّر للمعارضة الجو المناسب لتخريب النظام من الداخل، ثم إعطاء الفرصة للعدو الخارجي للقضاء
على دولتهم.
427