الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

بواجبهم في نشر الدين والوقوف ضد المشركين. أما السبب الثالث فهو ظهور نزعة حب الملك والسلطة والتوسع والهيبة أمام ملوك العصر عند بعض الخلفاء الآخرين. وهذا السبب الأخير هو الذي جعل هذا العمل الجبار يفقد بعض قيمته.

ولقد قويت هذه الفتوحات خاصة في عهد معاوية وابنه يزيد، إلى أيام عبد الملك بن مروان ولكنها بدأت في الضعف ولم تتوقف تماما حتى الأيام الأخيرة للعباسيين. مع ملاحظة أنه إذا كانت الفتوحات قد توقفت فإن الإسلام لم يتوقف انتشاره، وذلك عن طريق الدعاة

والتجار (1).

إن السياسة التي اتبعها بعض الأمويين خاصة في بناء دولتهم في الميدان الخارجي، كانت بالدرجة الأولى بهدف التوسع في السلطة وبناء دولة قوية. ولكنَّ هذه السياسة قد رافقتها ثورات داخلية عنيفة، كان الخلفاء قد تصدوا لها بكل قوة، مما جعل عملهم قاصرا فقط على الحروب داخليا وخارجيا، ولم تسمح لهم الظروف بالنظر إلى الداخل الاجتماعي، ولا الاتصال برجال التشريع فكانت حياتهم سياسية أكثر منها دينية وهذه الصبغة السياسية لم تسلم منها حروبهم الخارجية التي اصطبغت بها، فأصبح الغرض منها الوقوف أمام العدو المسيحي،

وابتلاع الدويلات الإسلامية الخارجة عنها.

1 - أحمد شلي، التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 2، ص 104 وما بعدها.

430