الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

العلاقات الخارجية الإسلامية:

لم تستطع الأنظمة السنية الإبقاء على وجهة واحدة للسياسة الإسلامية، فقد برزت إلى الوجود بعض الدول الصغيرة في المشرق والمغرب. وإذا كانت دول المغرب لم تنقض نظرية وحدة الإمامة الإسلامية بسبب وجود الحاجز البحري، فإن الدول المشرقية منها قد نقضتها رغم امتداد الرقعة الإسلامية واتصالها، علما بأنه لا يوجد من علماء السنة من فتح باب ازدواجية الإمامة وتعددها (!).

والملاحظ أن هذه الأخيرة كانت قد اتصلت عن الدولة الأم أيام ضعف الخلفاء، في حين كان قيام الدول المغربية أيام عزها. وأول دولة إسلامية سنية انفلتت من دولة سلطة الخلفاء هي " الأمويين بالأندلس، أما في المشرق فإن الإباضية أقاموا دولا لهم في كلِّ من إمامة طالب الحق في صنعاء وإمامة عمان وتاهرت في المغرب. وقد اتبعت الأنظمة العباسية سياسة واضحة العداء مع كل الدويلات التي خرجت عن سلطتها، سواء في المشرق أم في المغرب، واستعملت كل أساليب الحروب للقضاء عليها، كما التجأ بعض الخلفاء إلى سلاح

المؤامرات السرية عن طريق الطعن الصامت أو السم القاتل (2). وقد انتهجوا هذه السياسة لسببين: أولهما أن هذه الدول سوف تصبح إحدى القلاع التي ينطلق منها أعداؤها للانقضاض عليها، كما ملجأ المعارضيها في السياسة والحكم. وثانيهما أن هذه الدولات

تصبح

1 - انظر مبحث وحدة الإمامة وتعددها في الفصل الأول من القسم الأول.

2 على هذا النحو تخلص الرشيد من إدريس بن عبد الله راجع أحمد شلبي، التاريخ

الإسلامي والحضارة الإسلامية، ج 3، ص 149.

431