الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

يستنتج من قول هذه العجوز لأبي عبيدة حيث قالت: «هل تعلم في بلادك من أهل زمانك أقوم منك بما كلفت به وأحق بتقليد ما قُلّدت؟» ومن جوابه لها: «أما في أمور الرجال فلا» (1). فالظاهر من هذه المقولة أنه يوجد من النساء من هو أعلم وأقوم، ومع هذا فقد أشارت عليه بقبول المسؤولية، لأنه أقوم الرجال، وليس أقوم النساء في

بلاده.

ولم تعرف أيام الضعف السياسي للحكم الإباضي كذلك آية أعمال سياسية قامت بها المرأة الإباضية سواء في عمان أم في تاهرت. ونعني بذلك أمور الخلافة بقدر ما عرفت قيام المرأة بالجوانب الأخرى

للحياة، خاصة العلم والتفقه في الدين.

ويستنتج من

هذه المعلومات السابق ذكرها أنها كانت تُستشار

فقط، دون الممارسة العملية للسياسة.

***

من الناحية النظرية فإن الإباضية لا يختلفون في مسألة تولي المرأة للوظائف السياسية عن أهل السنة، إذ يتفقون على تحريم العمل السياسي على المرأة إلا ما عُرف عن آراء بعض علماء أهل السنة من قولهم بجواز ذلك لها، قياسا على الإفتاء. وهو رأي لم يصل درجة

الإجماع. أما

من الناحية التطبيقية فإن النظامين لم يعرفا أي ممارسات سياسية للمرأة، وذلك بحكم تمسكها بشرط الذكورة فيما يخص الإمامة الكبرى. ويبقى ما حصل أيام العباسيين، فإنَّا قد عللنا ذلك بالضعف

-1 الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص 71.

11

449

2