الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠2 - الإباضية
لم تسجل المرأة الإباضية بدورها عملا سياسيا يذكره التاريخ، فقد أغلق الإباضية هذا الباب غلقا محكما بحيث لم تقترب المرأة أيام الحكم الإباضي مشرقا ومغربا إلى القصر، ولم تحتكَ بالساسة والأئمة في هذا
الميدان.
وباعتبار أن للإباضية مراحل سياسية عايشوها ابتداء من مرحلة الكتمان أيام الأمويين، ثم الدفاع والشراء وأخيرا الظهور، فإن المرأة قد قامت بأعمال جبارة في الطور السري للحركة الإباضية. ذكرت الدراسات عدة نساء شهيرات في هذا الميدان (1). وهذا العمل وإن كان يمثل حركة سياسية فإنَّه يبقى دائما خارج نطاق الحكم والسياسة، إذ لم يسند إلى المرأة أمرُ القيادة حتى في الأحوال السرية.
وتذكر المصادر التاريخية الإباضية استشارة أبي عبيدة بن عبد الحميد الجناوني لعجوز اشتهرت بالعلم والتقوى والورع، وذلك لما حمله الإمام عبد الوهاب مسؤولية جبل نفوسة كعامل له عليه، فأشارت عليه بالأمر السديد والقيام بذلك لكفاءته ولعدم وجود من هو أكفأ وأحزم منه بين الرجال (2). وقد حدثت هذه الحادثة أيام ظهور الإباضية وأيام عزّهم وازدهار دولتهم والتي عُرفت فيها نساء شهيرات في العلم والأدب، ومع هذا لم تتقلد إحداهن أمور السياسة، ولا أثرت في الحكم، وهذا ما
1 أمثال هند بنت المهلب، وعاتكة وسعيدة المهلبية اللاتي كن يعقدن في بيوتكمن اللقاءات ويجمعن الأموال للحركة الإباضية. انظر: عوض خليفات التنظيمات السياسية والإدارية للإباضية في مرحلة الكتمان، ص 50.
2 أبو زكرياء، كتاب السيرة وأخبار الأئمة، ص 123 وما بعدها.
448