الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ثانيا: المصادر الإباضية

بالرغم من الظروف السيئة التي لا حقت الإباضية زمانا ومكانا، مما أدى إلى إتلاف عدة كتب ووثائق لهم، فضلا عن الرقابة الشديدة التي سلطتها عليهم الأنظمة القائمة المحيطة بهم، أو المنضوون تحت حكمها، فإن الإباضية خلفوا تراثا علميا غزيرا شمل مختلف العلوم كالتفسير والحديث والفقه، إلا أن أغلبها لا زال دفين خزائن المخطوطات. وعملية استخراج تلك المخطوطات لا تزال بطيئة جدا، نظرا لما أحاط بالإباضية من عوامل الجهل من قبل الكتاب غير الإباضية. ومن أسباب هذا الجهل قيام الدول الإباضية بعيدة عن مراكز الدولة الإسلامية بالمشرق، ثم للسياسة التي اتبعتها هذه الدول إزاءهم باعتبارهم خوارج. وترك هذا الوصف ضبابا قائما حال دون محاولة المؤرخين الوصول إلى مناطقهم والتعرف على حقيقة أمرهم فضلا عن التعصب المذهبي الذي أدى دورا كبيرا في تكريس هذه الصورة السوداء.

ذلك

ولقد اعتمدت في بحثي على كثير من المخطوطات، من "كتاب السير" لأبي العباس أحمد الشماخي، وكتاب "الضياء" لأبي المنذر سلمة بن سعيد العوتي الصحاري، وكتاب "أصول الدين" لتبغورين بن عيسى الملشوطي. وكتاب "شرح اللؤلؤة" لقاسم بن سليمان بن محمد الشماخي والملاحظ على هذه المصادر غلبة الجانب الديني عليها.

وكان اعتمادي الأكثر على "سير" الشماخي، الذي استطاع فيه

28