الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق: مقارنة مع أهل السنة والجماعة بكير بن بالحاج وعلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ثم إن ابن الصغير إلى جانب معايشته للإباضية في تاهرت، فقد نقل أخباره عن طريق الرواية الشفوية، ويظهر ذلك من استعماله لفظة "قالوا" أو "أخبرني غير واحد"، كما كان لا يتحمل مسؤولية بعض الأخبار التي يرويها، وعادة ما يختمها بذكر عبارة "والله أعلم أيَّ ذلك كان. ورغم أنه صرح أنه يكره سيرة الأئمة الرستميين ويبغضهم ولا تعجبه أفعالهم، ويقول في ذلك: « … وإن كنَّا للقوم مبغضين، ولسيرهم كارهين، ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما أتصل بنا، وعدلهم فيما وُلُوا، فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم .. » (1). فإن ابن الصغير يُعتبر بحق مؤرّخ الدولة الرستمية. وقد اعتمدت عليه كثيرا في استنطاق الأحداث التاريخية لهذه الدولة، وذلك لما أخذه على نفسه من عهد في ذكر الحقائق والصدق فيما شاهد وسمع الأئمة الرستميين. وهو الذي قال: «وأن أتم الصدق فيها ولا أحرفها عن معانيها، ولا أزيد فيها ولا أنقص منها، إذ النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروؤات ولا من أخلاق ذوي

عن

الديانات» (2).

1 - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 34.

-2 - ابن الصغير نفسه، ص 34.

27