الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥في خضم الصراعات السياسية للحركات والفرق الإسلامية إبان ظهورها، أفرزت تلك الأحدات ثلاث نظريات سياسية تخص عزل الأئمة الجورة والخروج عليهم. ولقد افترقت هذه الفرق إلى ثلاثة مدارس كبرى وهي مدرسة الصبر، مدرسة الإعداد، ثم مدرسة الخروج. وقد اعتمدت كل مدرسة على نصوص قرآنية وأخرى سنّية. وكانت أسباب تفرقها هي الطريقة التي سارت عليها كل مدرسة في تفسير تلك النصوص. فمنها التي تشبثت بالنصوص إلى حد الجمود والتوقف عند مفهوم الكلمة. من بين هذه النصوص قوله تعالى: وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا) (1). وقوله: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصي الأمير فقد عصاني» (2) ومنها التي تطرفت في ذلك، ونادت بالخروج مهما كانت الظروف والوسائل، وبدون مراعاة الواقع الاجتماعي وما سينجر عن ذلك من فتن. في حين توسطت مدرسة الإعداد بينهما، وذلك بالاعتماد في عملها على مدى نجاح الثورة في قلب النظام وتغيير المنكر.
وقد اختصت بمدرسة الصبر كلّ من أهل السنة وفرق الشيعة، ونادت بالإعداد ومراقبة الفرصة المواتية الفرقة الإباضية والمعتزلة، في حين تطرف الخوارج ونادوا بالخروج على الظالم مهما كان الثمن (3).
1 - سورة الأنفال آية 45 - 2 - رواه البخاري ج 9، كتاب الأحكام باب 1 ص 61 وابن ماجة ج 1، ص 4، المقدمة رقم 3، ج 2، ص 954، باب طاعة الإمام رقم 2859 وأحمد، ج 2، ص 270، 416 3 - انظر الفصل الثالث من الباب الأول.
453