الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦والجدير بالملاحظة أن هو نظرية الخروج في مذهبها الخارجي قد
انقرضت مع أصحابها. أما نظرية الصبر، التي نادى بها فقهاء المذاهب الأربعة الكبرى الأوَّلون، فقد حصل فيها تطور عرفه علماء أهل السنة المحدثون، ونادوا بضرورة التحضير الاجتماعي ومراقبة الفرصة لتصحيح الأوضاع، بأقل ما يمكن من إراقة الدماء. وقد ألقوا بكل ما حدث من استبداد أيام الحكم الإسلامي على مثل هذه النظريات التي أعطت فرصة للطغاة وللمغامرين للاستحواذ على سلطة المسلمين.
أولا: الخروج على أئمة الجور
-1 أهل السنة والجماعة:
إنه وفق ما توصلنا إليه في الفصول الأولى السابقة من أن بعض الخلفاء قد جنحوا إلى الاستبداد، وكمُّوا الأفواه، وصادروا بعض الحريات الأساسية. فلا شك أنه كان للرعية ردُّ فعل معين قد يكون مدعاة للخروج ضدَّ الخلفاء. فما هو حال المسلمين عامة، والعلماء خاصة أزاء هذه المسألة؟
إن تعصب الأمويين لعروبتهم وتعزيزهم لنظرية الجبر، واتخاذ بني العباس الصبغة الإلاهية للحكم مطية للبقاء في السلطة، جعلتهم جميعا يفرضون على الرعية كل ما من شأنه تسهيل عملية السيطرة، وبالتالي
454