الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩وليست الدعوة إلى تقريب المذاهب الإسلامية دعوة إلى نصرة مذهب على حساب آخر، ولكنها دعوة إلى تنقية المذاهب من الشوائب التي أثارتها العصبيات والنعرات الطائفية، وأذكتها العقلية الشعوبية. ولن يتمَّ هذا التقارب إلا بالمعرفة والتعارف والاعتراف، بين جميع المذاهب.
وقد كان الإمام أبو حنيفة تلميذا للإمام زيد بن على، وزيد تلميذا لواصل بن عطاء، وكان الإمام مالك بن أنس تلميدا لجعفر الصادق. كما جلس البخاري إلى عمران بن حطان الخارجي يتلقى عنه الحديث ويدونه. فلماذا التقى هؤلاء وافترقنا نحن
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «إني لست بمعتزلي ولا أشعري، ولا أرضى بغير الانتساب إلى الإسلام وصاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام، وأعدُّ الجميع إخوانا أحسبهم على الحق أعوانا»
أبي
كما روى ابن أبي شريف والنجار في حواشيهما نقلا عن الحسن الأشعري ما معناه: «احفظوا عني أني لا أكفّر أحدا من أهل القبلة، لأني رأيت الكل يشيرون إلى معبود واحد»
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين)، ولا
تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم)
507