الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨موجودة حتى نتمكن من إنصاف الفرق والأنظمة والشخصيات
السياسية التي ظلمت من طرف بعض المؤرخين.
وأخيرا، وفي ظل تغيرات العالم المتجهة نحو التعددية، فإني أغتنم هذه الفرصة لأتقدم إلى إدارة المعهد الوطني العالي لأصول الدين المحترمة، باقتراح إدماج مادة تعنى بمقارنة المذاهب، ضمن البرنامج الدراسي الجامعي من أجل تمكين الطالب من الاطلاع على المذاهب الإسلامية بأساليب علمية، وبالتالي الوصول إلى الهدف المنشود، وهو تكوين فكر إسلامي مستنير وموحد.
وبعد، فأملي كبير أن يسهم هذا البحث المتواضع في التقريب بين
المذاهب الإسلامية، ثم إثراء الدراسات الإسلامية في مجال السياسة الشرعية. فبعد اطلاعي على هذا الجانب السياسي للمذهبين محل الدراسة، تيقنت بأن الاختلاف بينهما إنما هو اختلاف تنوع وليس
التقليد
اختلاف تضاد. والذي ساهم في توسيع الهوة بين المسلمين هو والتعصب وتقديس الآراء. لأن الفُرقة في العقيدة منبوذة. قال تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانو شيعا ليست منهم في شيء) (1) وأن طبيعة الإسلام تقبل الاختلاف، وتحتمله وفيه تكمن قوة المسلمين بما يوفّره من رحابة في التشريع، قال تعالى: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم من) ربك، ولذلك خلقهم) (2). كما أننا لانستطيع أن نكفّر أحدا من أهل القبلة، ولا أن نشهد له بالجنة أو النار، إلا من شهد له رسول الله له بذلك.
-1 سورة الأنعام، آية 159.
-
-2 - سورة هود، آية 117 - 118.
506