الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٠فكرية سياسية واحدة، ذلك أن طريقة تعاملهم مع النصوص واحدة، وهي تعتمد على النقل ثم العقل. مع ملاحظة أن أهل السنة تشدَّدوا في الأخذ بالنصوص دون أخذ الواقع بعين الاعتبار. وشرحوا النصوص على ضوء القرآن والسنة وأهداف الشريعة في حين توسع الإباضية في النصوص، واتسمت مفاهيمهم بواقعية ومرونة خاصة. ويتجلى مفعول هذه الآراء في الاختلاف الموجود في مسألة الشرط القرشي، والخروج على الإمام الظالم، فمن هذا المفهوم العام ابتداء لا يستغرب إذا حكمنا بكون المذهبين يقتربان من بعضهما كثيرا (1).
ذلك
أمَّا الشيعة فقد كان تميزهم عن سائر الفرق الإسلامية ظاهرا بسبب تقيدهم بأفكار ذات منبع واحد هو البيت العلوي، وإسقاطهم ما دون من الآراء، مما جعلهم يتصفون بمبدإ النقل وإبعاد العقل تماما. وهذه الطريقة هي التي جعلت استنباطهم للأحكام الشرعية من نصوص ذات اتجاه واحد متشيع للبيت النبوي وعترته فقط، ومن ثُمَّ إخضاع
جميع مفاهيم النصوص من كتاب وسنة لهذا الاتجاه وفي خدمته (2). أمَّا المدرسة الرابعة وهي المعتزلة، فقد أعطت للنقل مرتبة ثانية، وأخضعت جميع النصوص للعقل، وهذا المنطق جعلهم يقتربون كثيرا من أفكار أهل السنة والجماعة والإباضية في المسائل السياسية، فوافقوا أهل السنة في القرشية والإباضية في جواز الخروج على
1 - انظر المبحث الأول من هذا المدخل.
-2 - انظر المبحث الثاني من هذا المدخل.
72