ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الشرقية وحاصر قسنطينة وبلغ في سيره الى القيروان، ثم إلى تونس فاحتلها وحاصر المهدية دار ملك العبيديين ثمانية عشر شهرا حتى كاد الخليفة المنصور العبيدي وهو يومئذ أن يغتم وييأس لولا أنه عجل بالحيلة فى التخلص بنفسه منها فذهب الى بسكرة ثم الى مقره من بلاد الزاب الجزائرى، ومن هناك كاتب رئيس صنهاجة زيرى بن مناد مستنجدا به على أبي يزيد وأهدى اليه في ذلك أموالا كثيرة وحللا و تحفا نفيسة، كما استعان أيضا بصاحب مسيلة على بن حمدون قلبى كل منهما دعوة المنصور وخرجت الجحافل و أحاطت بأبي يزيد وهو يومئذ محاصرا للمهدية فأخرج عنها فى صفر سنة 334 هـ سبتمبر 945 م، وفى أثناء ذلك نهض شاب بجبل أوراس متزعما حركة أخرى ضد الشيعة أيضا فقبض عليه صاحب المسيلة وجاء به مصفدا الى الامير فأسى بعمله معه وصلبه أينما حل وارتحل فكان يظهره للناس مصلوبا ارهابا لهم وظل أبو يزيد ينتقل به فى العواصم والبلاد الجزائرية والخليفة المنصور في أثره.
قبض المنصور على أبي يزيد مثخنا بالجراح بجبل معديدا أو المعاضيد كما هو معروف به اليوم بشمال الحضنة في محرم سنة 336 هـ جويليت 947 م، فأمر الخليفة باسعافه فغلب عليه ونزف الدم فمات يوم الخميس لليلة بقيت في المحرم فمثل الخصماء بجثته وعبثوا بها. ويومئذ نهض أبناء أبي يزيد الثلاثة: الفضل، وأيوب، ويزيد، في قومهم منادين باستمرار الثورة فى العبيديين والمطالبة بدم أبيهم فانتشبت الحرب من جديد وتقدم الفضل على رأس جيوشه فحاصر
104