ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ١٥أبي منصور!! فهذا جيش ما جاء فى طلب الدنيا ولو كانت ذهبا أصفر رناتا مباحا … ولكنه جاء ينتصر لله، رجاء ما عنده، وبعد ذلك يستوى الذهب والتراب، وهذا أيضا جيش ربته التقوى ووقده الورع. وهى طلائع مصفاة مصطفاة لا يقوم بها التاريخ دائما … ولعل الذي انتقد سيرة أبى يزيد من مؤرخى الاباضية يريد أن يكلفه ما تكلف لهؤلاء ـ وحق له ـ وقد قال أبو القاسم مخلد بن يزيد أستاذ أبي خزر معلقا على حروب أبى يزيد مخلد بن كيداد: «لقد فتح فيهم أبو يزيد بابا لو أحسن السيرة» وهو كلام فيه اعجاب وعتاب، وتقدير وانتقاد. أما أبو يزيد بن كيداد فقد اعتذر لنفسه وتلا قول الله تعالى: «وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا» (البقرة: 106) وتلك معرة جند مختلط ليست كتلك النماذج التى أشرنا اليها من قبل. وان أساءت فليس على تلك الصورة المهولة التي زينها الرواة وتفننوا في عرضها. ولماذا أطيل عليك أخي القارئ، فقد كفى أستاذنا الكريم وشفى في هذا البحث القيم الذى لا يستطيع أن يقوم بمثله غيره فهو كما قال فيه بحق، رفيقه في الجهاد وصنوه فى العلم مؤرخ الجزائر الكبير الاستاذ أحمد توفيق المدنى: « … لكى يستطيع باحث أن يخرج للناس مثل هذا الكتاب الجليل يجب أن يكون متحليا بثلاث خصال ما اجتمعت في واحد الا نادرا:
هي
أولها: الاطلاع الواسع والتحرى العميق.
وثانيها: الفكر الثاقب والتحليل المنطقى السليم
-
15 -