ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ١٤فجيوش الاباضية فى انكارهم على دول الجور سواء بقيادة أبي الخطاب ومن جاء بعده ومن سبقه، وأبي منصور ومن تبعه كانوا يلتزمون التزاما دقيقا بسيرة الصحابة اتصلت عليه سيرتهم فورثها الخلف عن السلف، والتزمت بها أجيالهم فلا يفرطون فيها ولا يقصرون عنها
فقد كانت
الله سيرتهم رحمهم في حروبهم لاهل القبلة ألا يتبعوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ولا يأخذوا سلبا ولا سبيا … نزهوا أيديهم عن كل ذلك فى التزام صارم، وانما كان همهم ابطال الجور واقامة الحق، وليس جمع الغنائم والاسلاب أو الاتساع فى الملك والدولة، وهو مسلك مثالى قصرت عنه الهمم بعدهم ومضى مثلا شروذا في التاريخ لا يتكرر بيسر. وقد جاء اجماع من المؤرخين في نقل تلك الصور الناصعة العظيمة
فأبو الخطاب في حربه لو رفجومة، فقد غادر قتلى الاعداء في المعركة لم يمسهم سوء غير السيف!! حتى قال فيهم من راهم «كانهم رقود» لم يصبهم سلب أو نهب، ولم يصب زروع القوم وأجنتهم وأشجارهم ودورهم شيء من ممرة الجيش، وكان ذلك شأن في كل حروبه التقوى، ووقد أهله الورع ..
فهو جيش ربته
وأما أبو منصور الياس فقد قاه حملة تأديبية صد فيها جموع ابن طولون التى جاءت الى طرابلس تعيث فيها فسادا فرد ذلك الجيش الغازى وبقى فى ميدان المعركة بعد هزيمة ابن طولون ثمانمائة حمل ذهبا لم يمسها أحد من جند
-
14
-