ثورة أبي يزيد
الجزء ١ · صفحة ٩٤معالم الايمان، وقلنا من الاسف أنها اتلفت حتى يبقى المجال لنشر الاراجيف والاكاذيب، وأظن أن العاقل المنصف لا يحتاج لاكثر من هذا. والغريب أنهم أكثروا من القتل والسلب والنهب، ولم يذكروا ولو اسما واحدا من غير جنود العبيديين مما يدل على أن ما ذكروه خيال لا وجود له، والا فأنتم ترون أسماء العلماء والفقهاء وأئمة المساجد الذين قتلهم العبيدي ذكروا بأسمائهم ومن المستبعد جدا أن يذكروا أنه خرب عدة مساجد وقتل من فيها، ولم يذكروا ولو اسما واحدا. وبقى لى أن أشير بلمحة صغيرة الى ما كتبه الاباضية أنفسهم عن ثورة أبي يزيد. ان الاباضية تحدثوا عن أبي يزيد قبل الثورة فذكروا أنه كان رفيقا أيام طلبه العلم لاحد كبار
علماء الأباضية وهو الشيخ أبو الربيع سليمان بن زرقون وانه تخرج من أكبر مدرسة اباضية فى ذلك العصر، وهي مدرسة سجلماسة لكنهم تنكروا به بعد قيامه بالثورة بشيء لا اعتبار له لمن أمعن النظر في القضية، وذلك أنهم قالوا انه من النكار، وقضية النكار مسألة محلية بنت ساعتها، ماتت في المهد، وكانت قبل ثورة أبي يزيد بحوالي قرن ونصف، وما تمسكهم بهذه القضية الا وقاية لانفسهم عن التهم، ولم يتناول البحث عنه الا بعد ثلاثة قرون من بعد ثورته، اما لانهم ألفوا فيه فاتلفت مؤلفاتهم فيه كغيرها كما هو معروف، أو خشية اتهامهم بالتواطؤ معه ويتعرضون للانتقام من العبيديين، هذا من ناحية الابتعاد عنه بصفته من) النكار). وأما ما نسبوا اليه من القتل والسلب فهو نقل بعض عبارات غيرهم بنصها ويعبرون عنها بقيل كذا وكذا
--
94
-