إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٣

عين، وهكذا: ﴿المرء يجمع والزمان يفرق﴾.

وكان الشيخ راشد (رحمه الله)، على جانب كبير من الزهد والورع وكثرة العبادة، ومما يحكى من ورعه وابتعاده عن الشبهات، أنه ذات يوم جاءه البيدار الذي يسقي أمواله، فقال له: أن الضاحية شربت في هذه الليلة أكثر من العادة، لأن صاحب الماء الذي يرد عن الضاحية نام عنه ولم يرده، فقال للبيدار: امض واقطع من كل نخلة قلبا واحدا، وهو أعلا سعفة تكون في النخلة، فمضى البيدار وفعل ما أمره به، ثم صار الشيخ يتصدق بثمرة تلك النخيل سنويا إلى أن صار ذلك القلب سعفة لا تثمر، قيل: أن الماء لمال المسجد

•

ومنها: أنه أمر رجلا يشتري له كبشا من السوق، ليضحي به يوم العيد، فاشتراه وجاء به إليه، وقال: اشتريته رخيصا، لأني قلت للدلال أريده للشيخ راشد، فتوقف الناس عن الزبون إحتراما لك، ولما أخبره بذلك، أمر بذبح الكبش، وأن يتصدق بلحمه.

وكان الشيخ راشد من جملة العلماء الذين حضروا واجتمعوا على عزل الإمام بلعرب بن حمير اليعربي من الإمامة، في الفترة الثانية من إمامته، التي كانت في ربيع الأول 1157 هـ / 1745 م، وانتهت بابتداء دولة البوسعيد في عمان الداخل، حروة سنة 1161 هـ / 1748 م، وله فتاوي كثيرة في الآثر، أذكر منها على سبيل المثال هذا السؤال:

(بسم الله الرحمن الرحيم، إلى سيدنا، وولينا، الثقة، العدل، الولي، العالم، الفقيه، النزيه، الوالد راشد بن سعيد بن راشد بن حنظل الجهضمي السمدي، رضيه الله ورحمه وسرمد نعماه.

-183 -