الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦قدم، إذا كان أصله مسافرا من حماية المسلمين (1)، الذين يجوز لهم الجبر على الزكاة، كما بينهم، وإن كان القادم من أهل الذمة، الذين تجري عليهم الجزية، وكان قدومه من بنادر المسلمين، فلا زكاة في مال أهل الذمة، وإنما تؤخذ منهم الجزية، إن أقاموا مع المسلمين شهرا؛ وقول: حتى يقيموا ثلاثة أشهر، ثم يؤخذ منهم الجزية لثلاثة الأشهر الماضية، ثم من بعد ذلك على كل شهر، وزكاة البحر كزكاة البر لا فرق في ذلك، إلا أنه جاء قول شاذ لا عمل عليه: أنه إذا سافر المسلم إلى بلد أهل الحرب من المشركين، وقدم من عندهم بمتاع إلى بلد المسلمين، فعليه في شيء غيره، أو باعه في تجارته، أنه تؤخذ منه الزكاة، ولو سافر في السنة مرارا، والذي عليه العمل: لا تؤخذ منه الزكاة إلا كل سنة مرة، والله أعلم.
وأما إذا قدم الغرباء من المسلمين، من بنادر المسلمين إلى عمان، فجائز لأهل عمان أن يقولوا لهم: إن كان معكم زكاة، فإنا نقبض الزكاة لدولة المسلمين، ولو لم يحل عليهم الحول، من غير جبر لهم على ذلك، فإن سلموها لهم، قبضوها منهم، وإن إمتنعوا، فلا يجوز لهم جبرهم عليها، إذا كانوا عربا، حتى يحول على أموالهم الحول مع المسلمين، فهذا على ما سمعناه من آثار المسلمين، والتوفيق بالله عز وجل، والله أعلم.
وأما الذي يكتب على نفسه ما عليه من الحقوق بخط يده، وكان في الأصل خطه غير جائز عند المسلمين، فعلى ما سمعته من الأثر من جوابات المتأخرين: أنهم يختلفون في الحكم بذلك، وسمعت أنهم يميلون
(1) لطه: من جباة المسلمين.
-326 -