الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩إلى بلوغ هذه الصبية، فإن بلغت الحلم، وأتمت البرآن لزوجها فهو تام، ويصير خلعا، وإن نقضته ولم ترض به فهو منتقض، ويصير طلاقا لا خلعا، وطلاق المريض يجري فيه الإختلاف بين المسلمين؛ فقال من قال من المسلمين: أنه غير ضرار، حتى يصح أنه ضرار، وأما إذا طلق الرجل المريض البالغ زوجته طلاقا بائنا في مرض مخوف ومات وهي في العدة، ففي أكثر قول المسلمين: أنها ترثه حتى يصح أنه غير مضار لها، ويعجبني هذا القول، فهذا في المدخول بها، وإن كان لم يدخل بها وطلقها واحدة أو أكثر، فقد بانت منه، فإن حبست نفسها عن الأزواج بمقدار العدة، ومات هو قبل إنقضاء العدة، ففي أكثر القول: أنها ترثه، وأما إذا خالعها وهو مريض، وهي بالغة صحيحة، ففي أكثر القول: أنها ترثه إذا مات وهي في العدة؛ وإن كانت هي المريضة، فأكثر القول: أنها ترثه - كان بمطلب منها أو غير مطلب - وأما إن طلقها في مرض يقوم فيه ويقعد من غير أحد يسنده، ويمشي بنفسه، فهو عندي مثل الصحيح، وكذلك المرض غير المخوف؛ وطلاق الصحيح البائن لا ميراث فيه - على أكثر قول المسلمين به عندهم - والله أعلم.
وأما إذا مات هذا الزوج بعد أن طلق زوجته الصبية التي زوجه بها أبوها، قبل أن تنقضي عدتها من الطلاق، فقال من قال من المسلمين: لا عدة عليها إلا بعد بلوغها؛ وقال من قال من المسلمين: أن لها أن تعتد في صبائها، ويأخذوها بعدة المميتة - أربعة أشهر وعشر أيام - ولها على مطلقها الهالك صداقا تاما، وميراثا تاما، إن كان قد دخل بها ووطئها، أو مس فرجها، على أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم، والله أعلم. أ هـ.
-?.9 -