إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

بالية الحالية

الحَمدُ لِله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة والسلام على نبينا محمد، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ما ذكرت أخبار العلماء ودونت، وما تليت آثارهم ومآثرهم وبينت، وما تحركت العناصر، وجالت الأقلام في الدفاتر.

أما بعد:

فقد دعتني الهمة إلى أن أكتب تاريخاً عن عُلمائنا من أهل عُمان الأقدمين منهم والأخيرين، إبتداء من عصر الصحابة ممن عرفت منهم، واطلعت على أخبارهم أو مؤلفاتهم أو أجوبتهم العلمية، لا لقصد التأليف، بل للتعلم والإستفادة، وإن كان قد غاب عني الكثير من أخبارهم، لقلة المصادر الكافية التي يرجع إليها الباحث، وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ، فكم من عالم مشهور علمائنا لا نعرف تاريخ مولده ولا وفاته، بل ولا عن شيوخه وتلامذته وحياته، اللهم إلا النزر اليسير الذي لا يروي غلة، ولا يشفي علة

من

الله

عز

لذلك، ترى في هذا الكتاب أسماء عُلماء غير منسوبين إلى قبيلة، أو إلى ولاء قبيلة، فكأن الإنتساب في نظرهم ليس له أهمية، وإنما همهم تقوى وجل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتْقَاكُم﴾، وربما نُسب أو انتسب الواحد منهم إلى بلده، ونادرا انتسابه إلى صنعة أو مهنة.

ولعل ما ذكرته من غموض تاريخهم يعود إلى سببين:

أحدهما: أن عُلمائنا (رحمهم الله، كان أكثر إهتمامهم بالتأليف في الفقه والأصول والولاية والبراءة، فألفوا في ذلك الجوامع الكبار، والكتب المطولة،

-10 -