الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الممدودة الأطناب، ويا من مدح أئمة الإسلام في المبدأ والختام، مدحة مشهودة، أن أشرف ما تتوج به مفارق الخطب، العرائس، وأتحف ما تديح به
6
نمارق الخطب، من كلمات النفائس، حمدك الذي لم يزل مطيباً للأفواه وشكرك الذي لم يزل مُضيئاً لكل قلب أواه، أحمدك اللهم على كرم لإعناق الأعلام قد ألف، وأشكرك على نعم متعانقة عناق اللام والألف، وأصلي على سيد أنبيائك، وسند أصفيائك، المخصوص بالإصطفاء، وأسلم على عمدة أوليائك، وعماد آلائك، المنصوص على أنه المصطفى محمد، المؤيد إبلاغه عزيز الرسالة بقواضب البلاغة، المؤيد أفراغه إبريز المقالة في قوالب الصياغة، وعلى آله الفائزين بحق القُربى، وأصحابه الحائزين لسبق العقبي، صلاة وسلاماً يلمع نورهما من إمداد البراعة، ويطلع نورهما من مداد اليراعه … آمين .. ].
6
إلى أن قال: [ولما كان علم اللغة أصل أساسها (أي: أساس علوم العربية)، وأصيلة غراسها، لكونه باحثاً عن جواهر الكلم، وباعثاً عن إلتقاط درها المنتظم، مالت إلى تناوله الراحة، كمثل المرتاح، ووردت على مناهله القريحة، وردها على الماء القراح، فبينما هي كارعة من هذه الحياض، وشارعة في إجتناء أزهار الرياض، إذا بإشارة مُتعرضة تعرض الثريا وسط السماء، وبشارة متأرجة تأرج الحميا في نسيمة الحما، على أن أعلق شرحاً يشرح يشرح الخواطر، ويسرح في رياضة نواضر النواظر، مُتكفلاً بحل المقصورة، الممدود عليها فسطاط الفصاحة، المطلعة من بحر اللغة صُدفه الحائزة من جوهرتها صحاحه، فلم أزل أتقصد في ذلك واتحرى، ولم أبرح أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، إلى أن فوضت زمام الأمل لعالم الأسرار، وقوضت خيام الكسل عن عالم الأفكار، فأنطت جيد العزم بجواد الإقدام، وأمطت عن جيد الحزم نجاد المهلة والإحجام، وشرعت في تصنيفه شروع الدرب بمراد ملكه، وأسرعت في تأليفه، إسراع البدر بمدار فلكه، ولم آل جهداً في تنقيحه، وما بخلت بتوضيحه
وتصحيحه … ].
-177 -