الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩١أحداً في شبهة، ولا ميلولة إلى هوى، ولا يجبون جزية، ولا صدقة، يكونوا حكاماً، ويمنعوا من جبوا من الظلم والعدوان، ويملكون بلادهم وأمصارهم وبرهم وبحرهم، ولا يسألون الناس أموالهم، وهم الحكام عليهم.
ومنها: ويقضون الناس الحقوق مع بعضهم بالعدل من البينة، ولا يؤازرون ظالماً على ظلمه، ولا يمنعون طالبا طلبته إليهم، ولا إلى غيرهم، يقيمون الحدود، ويضعون الأمور مواضعها، سهلة دعوتهم، رفيقة سياستهم.
ومنها: ليسوا بأهل خصومات ولا رشوات، ولا طلب العتاب، ولا أخذ بشبهات، وَلَا يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، بل يُحبون ما إستتر عنهم، من دون العباد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إستتروا يستر عليكم، واعفوا يعف الله عنكم، وأرفقوا يُرفق الله بكم ".
الله
ومنها: ولا يغتنمون العشرة، ولا يأخذون بظن، ولا تهمة، ولا يتجسسون العورة.
ومنها: ولا يلقون الناس بوجوه كدرة، وألسن كاذبة، وقلوب حاسده، ولا نيات مختلفة، ولا يطعن بعضهم على بعض، ولا يقذف بعضهم بعضاً بالمنكرات من الفتن، من غير يقين ولا بينة، ولا نقطع رحماً، ولا ننقض عهداً. أ هـ مع حذف في بعض المواضع.
قال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة ": قال أبو الفرج (الأصبهاني): فأما خطبتا أبي حمزة المشهورتان، فإن إحداهما قوله:
تعلمون يا أهل المدينة، إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً، ولا بطراً، ولا عبثاً، ولا لهوا، ولا لدولة مُلك نُريد أن نخوض فيه، ولا لشار قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد أطفئت، ومعالم العدل قد عطلت، وعنف القائم بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضَاقَت عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت، وسمعنا
-191 -