الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الحدود بالشفاعات، ويؤمنون ا ونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويتناولون الصدقة من غير فرضها، ويضعونها غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما
أنزل الله (1)
وهي خطبة أطول من الأولى، فلنقتصر على هذا القدر
وفي " تاريخ الموصل "، أن أول أمر أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، أنه كان يوافي موسم الحج كل سنة، يدعوا الناس إلى الخلاف على موان بن محمد، فلم يزل كذلك حتى وافي عبد الله بن يحيى، في آخر سنة ثمان وعشرين ومائة، فقال: يارجل أسمع كلاماً حسناً، وأراك تدعوا إلى حق، فإنطلق معي فإني مطاع في قومي، فخرج به حتى ورد حضرموت، فبايعه أبو حمزة على الخلافة، ودعى إلى خلاف مروان.
الأباضية
وفي رواية أخرى: أن عبد الله بن يحيى لما رأى باليمن جوراً ظاهراً، وعسفاً شديدا، وسيرة في الناس قبيحة، قال لأصحابه: أنه لا يحل لنا المقام على ما نرى، ولا الصبر عليه، فكتب إلى أبي عبيدة، وإلى جماعة من بالبصرة، يُشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: إن استطعت أن لا تقيم يوماً واحداً فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدري متى يأتي أجلك، ولله بقية خيرة من عباده، يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه، ويختص بالشهادة منهم من يشاء، فشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي السليمي)، وبلج بن عُقبة الفراهيدي في رجال من الأباضية (2)، فقدموا عليه حضرموت، وأتوه بكتب أصحابه، يوصونه ويوصون أصحابه إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا بسيرتهم، فقد علمتم أن
(1) ومن قولهم فيهم: سمو الخمر طلاء فشربوها، والرشوة هدية فأحلوها. أ هـ. (2) شخصهم إليه أبو عبيدة، ووصفهم بأنهم إثنى عشر رجلاً والف رجل، يعني: بالألف: بلج بن عقبة، لأنه كان يعد في الحرب بألف رجل؛ وفي رواية: أن أبا عبيدة كتب إليه، بعثنا لك رجلاً المجيله في صدره، يُعادل
ألف رجل؛ ووجدت في بعض أثر أصحابنا، أن عمره آنذاك عشرون سنة.
-198 -