إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الذي أخرجهم على السُلطان العيب لأعمالهم، فبايعوه بحضرموت وإستولى عليها. أ هـ.

فسدد

وفي مسير أبي حمزة، يقول أبرهة بن الصباح الحضرمي:

إذهب إلى الشارين يابا حمزة قاموا لرضوان مليك العزة القوم وشد أزرهم أنت وإخوانك وائل وائل أمرهم حتى أتوا إمامهم فسلموا واستبشروا بالعرف لما قدموا

فهذه الرواية - كما ترى - أن أبا حمزة وأصحابه، خرجوا من البصرة إلى حضرموت، وبايعوا طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، فهي تعارض الرواية التي قبلها، أن أبا حمزة إلتقى بعبد الله بن يحيى في موسم الحج سنة ثمان وعشرون ومائة، وسار معه إلى حضرموت، فبايعه.

محمد

وقد لاحظ هذا التعارض، مُؤلّف " أدوار التاريخ الحضرمي "، الشيخ بن أحمد الشاطري، فقال: ولعله [يعني أبا حمزة] عرّج على البصرة، وقابل زملاءه بها، ثم خرج مع الوفد إلى حضرموت، وبايعوا بها عبد الله بن يحيى إماماً للأباضية، وبايعه كثيرون من حضرموت، وقد وصفه قبل ذلك بقوله: هو أشهر زعيم سياسي وديني حضرمي في عصره، وقد لقبه أتباعه بهذا اللقب: [طالب الحق] الذي إشتهر به، وقد ثار في حضرموت ضد بني أمية سنة 129 هـ، وبخروجه يبرز لنا العهد السياسي الأباضي بحضرموت، ووصفته كتب التاريخ بأنه مجتهد، عابد، شجاع، كريم، ذو فصاحة ولسن، كما تدل

على ذلك خطبه. أ هـ.

وعلى رواية خروج أبي حمزة وأصحابه من البصرة إلى حضرموت، تلوح لي ملاحظة أخرى، وهي: أن أصحاب أبي حمزة هم من أهل عُمان، فقد روي أن الجلندى بن مسعود الجلنداني المعولي العُماني، قبل أن يُبايعه أهل عُمان إماماً، كان ممن حضر بيعة طالب الحق باليمن، ثم رجع إلى عُمان، ثم رأيت في بعض

-190 -