الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أبو مودود حاجب بن مودود
كان من حق ترجمة أبي مودود هذا، أن توضع بعد ترجمة أبي الشعثاء، إلا أنه صار غفول عن ذلك، فوضعتها هنا، وأبو مودود هو: حاجب بن مودود الطائي العُماني، من تلاميذ أبي الشعثاء جابر بن زيد، ومن طبقة الربيع، وأبي عبيدة مسلم. قال العلامة أحمد بن سعيد الشماخي (رحمه الله في كتاب " السير ": قال أبو سفيان (محبوب بن الرحيل): لما خرج الإمام عبد الله بن يحيى، وأبو حمزة، جمع حاجب لهما أموالاً كثيرة يعينهما بها، وكتب على كل مؤسر من المُسلمين قدر ما يرى، فما إمتنع عليه أحد، ودعى أبا طاهر ـ وكان شيخاً فاضلاً - وقال له: عليك بالنساء، وأوساط الناس، فإنا نكره أن نكتب عليهم مالاً يحملون، فإنطلق أبو طاهر، فيمن إنطلق معه من المسلمين، فلم يأتوا إمرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسارعاً فيما سألوه. أ هـ
وقال الشيخ أبو العباس الدرجيني (رحمه الله) في " طبقات المشائخ ": قال أبو سفيان: مات حاجب وعليه دين مائتان وخمسون ألفاً وأكثر، قال: فدخل قرة بن عُمر، وجماعة من المُسلمين ليغسلوه، فقال لهم قرة: يا قوم ما تقولون في دين هذا الرجل؟ قال: فابتدر ثلاثة رجال، وقرة رابعهم، وضمنوا دينه، قال: ودخل الفضل بن جندب، وكان من خيار المُسلمين، وكان مُؤسراً، فأخبره، فقال لهم الفضل: دينه عليَّ دونكم، حتى أودي عنه، ولا يبقى لي مال، فقالوا له: شأنك، فمات الفضل قبل أن يُؤدي عن حاجب، وأوصى إلى عبيدة عبد الله بن القاسم (1)، وإلى إمرأته أم الصلت، وإلى حبيب بن
أبي (1) هو أبو عبيدة الصغير (عبد الله بن القاسم)، عَالِم من أهل بسيا، من قدماء علماء عُمان، سافر إلى الصين في تجارة، وكان بمكة لما أخذت البيعة بها لأبي جعفر المنصور، فخرج مُتسللاً من المسجد، خشية أن يُؤخذ للبيعة، ونجاه الله. من فرهم.
- 210 -