إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

من

ضمام بن السائب

هو: ضمام بن السائب الندابي، أصله من عُمان، ومولده بالبصرة، وهو عُلماء الأصحاب، وقد أخذ عنه الربيع، فهو من جملة شيوخه، وقد إعتنى الشيخ أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، يجمع روايات الربيع عن ضمام، وهو رواها عن جابر

قال العلامة الدرجيني في " طبقات المشائخ ": حكى أبو سفيان، قال: إشتكى ضمام بن السائب شكاة، فدخل عليه الربيع يعوده، فوجد رجلاً من المسلمين يُسمى عمران، وهو يقول: يا أبا عبد الله، إن في نفسي لشيئاً، وإني لأضيق عنه، أن يكون الله قد أمر العباد بأمر، ثم يحول بينهم وبينه، قال: فقال له الربيع: يا عُمران أخبرني، هل توفيق الله وتسديده، وإحسانه، ومنه، وفضله، على أبي بكر الصديق (ه)، وعُمر بن الخطاب (ه)، كتوفيق الله وتسديده، وإحسانه، ومنه، وفضله، على أبي جهل؟ قال: لا والله، قال: فقال ضمام: أشدد يدك يا ربيع، يعني قُم بالحجة عليه، قال: ثم قال ضمام: ما هو إلا ما ترى.

وقال ـ أي أبو سفيان ـ: بلغنا عن ضمام، حين سجنه الحجاج، هو وأبو عبيدة، قال: أدخلنا الحبس، فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة، ولا جلم، قال: وإنما كُنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته، فيتساقط منه القمل، قال: وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش، ويعمد إلى مراكن عظام، فيسكب فيها الماء، ثم يؤتي بملح فيلقى في تلك المراكن، ثم يضر حتى تخرج رغوته، ثم يُقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم، فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلا، وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب، قال: فكان ضمام ربما ضاق، فيقول له أبو عبيدة: ويلك على من تضيق، وعلى من

-214 -