إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

: أن ومما يُؤيد قولي هذا، رواية ذكرها ابن وصاف في " شرح

المنير بن النير، مرض بصحار مرضه الذي مات فيه، فأوصى إن هو مات يُحمل إلى جعلان، فقيل له: إننا نخاف أن تتغير، فقال: لا تخافوا، إني أرجو الله، لأني ما نمت إلا وتطهرت، وما تطهرت إلا وصليت، وما صليت إلا ودعوت، فقيل: أنه حمل إلى جعلان ولم يتغير. أ هـ كلامه

وهذا الكلام يروى أيضاً للمنير الذي قتل بدما.

فأنت ترى أن أحد المنيرين مات بصحار، حسب رواية ابن وصاف، وأغلب الظن أنه أحد تلامذة الربيع، مع أن المُنير المقتول بدما سنة ثمانين ومائتين، عن عُمر يبلغ مائة وعشر سنين، قصته مشهورة، ولا خلاف في تاريخ وموضع وفاته.

•

وحسب الروايتين، لا يبعد أن يكون المُنير المتوفي بصحار، والمُنير المقتول بدما، حمل كل منهما بعد وفاته إلى جعلان، ويكون الأول قبل الثاني بزمن طويل، وبذلك يحصل الجمع بين الروايتين في تعيين مكان وفاة كل منهما، وهما دما وصحار.

وفي حمل الشيخ المنير وهو ميت، من موضع وفاته بالسيب إلى جعلان ودفنه بها، أشار المحقق الخليلي (رحمه الله)، في جوابه لسائل سأله عن مثل ذلك، وهو أيجوز حمل الميت من بلد إلى بلد، لكي يُقبر عند أهله، أم ترى أثما على من فعل ذلك؟ فأجاب: أما حمل الميت من بلد إلى بلد آخر، فقد قيل فيه بالكراهية،، لما فيه من المشقة على الأحياء، وتكليف الناس بما لا نفع فيه الحامل ولا محمول، وكان في قصة الشيخ المنير بن النير الجعلاني، إن صح ما يُحكى عنه، ما يُستدل به على إباحة شيء من مثل هذه المعاني، وعلى كل حال فأولى ما نراه في ذلك أن لا يُحمل الميت من بلد إلى بلد، إلا في المواضع القريبة التي لا مشقة فيها، ولا مضرة على أحد. أ هـ بإختصار.

-226 -